لبيد بن ربيعة العامري
6
ديوان لبيد بن ربيعة
ويذكر أبو فرج الأصفهاني أن لبيداً كأم ممن عُمِّرُوا طويلاً ، فيقال : إنه عُمِّرَ مائة وخمساً وأربعين سنة . أما وفاته ، فقيل : إنه توفي في آخر خلافة سيدنا معاوية رضي الله عنه ، وقيل : بل توفي في آخر عهد سيدنا عثمان رضي الله عنه . ويقال إن لبيداً هجر في آخر عمره الشعر إلى القرآن الكريم ، فيروي ابن السلام في طبقاته قائلاً : كتب عمر إلى عامله أن سَلْ لبيداً والأغلب ما أحدثا من الشعر في الإسلام ؟ فقال الأغلب : أرجزاً سألت أم قصيدا فقد سألت هيناً موجودا وقال لبيد : قد أبدلني الله بالشعر سورة البقرة وآل عمران . شيء من أخباره . قيل : إنه وفد عامر بن مالك ملاعب الأسنة وكان يكنى : أبا البراء ، في رهط من بني جعفر ، ومعه لبيد بن ربيعة ، ومالك بن جعفر وعامر بن مالك عم لبيد على النعمان ، فوجودا عنده الربيع بن زياد العبسي وأمّه فاطمة بنت الخرشب ، وكان الربيع نديماً للنعمان مع رجل من تجار الشام يقال له : زرجون بن توفيل ، وكان حريفاً للنعمان يبايعه ، وكان أديباً حسن الحديث والندام ، فاستخفّه النعمان ، وكان إذا أراد أن يخلو على شرابه بعث إليه وإلى النطاسي : متطبّب كان له ، وإلى الربيع بن زياد فخلا بهم ، فلما قدم الجعفريون كانوا يحضرون النعمان لحاتهم فإذا خرجوا من عنده خلا به الربيع فطعن فيهم وذكر معايبهم ، وكانت بنو جعفر له أعداءً ، فلم يزل بالنعمان حتى صدّه عنهم ، فدخلوا عليه يوماً فرأوا منه جفاءً وقد كان يكرمهم ويقربّهم ، فخرجوا غضاباً ولبيد متخلّف في رحالهم يحفظ متاعهم ويغدو بإبلهم كل صباح يرعاها .